أبي الفدا
342
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
وبياضا وعمى وانطلاقا ، وأجود منه إدراكا « 1 » ، وقد شذّ أفعل من الرباعي « 2 » في نحو قولهم : هو أعطاهم للدرهم وأولاهم للمعروف ، وأنت أكرم لي من زيد ، وهذا المكان أقفر من غيره ، وفي الحديث « جوف اللّيل أجوب دعوة » أي أشدّ إجابة « 3 » . ذكر استعماله للفاعل والمفعول « 4 » قياس أفعل التفضيل أن يبنى للفاعل ، كما أنّ فعل التعجّب لا يكون إلّا للفاعل ، لأنّ الفاعل هو المقصود بالنسبة إليه في المعنى ، والمفعول فضلة ، فوجب أن يبنى لما هو المقصود ، وقد يجيء أفعل التفضيل للمفعول كقولهم : هو أعذر وأشغل وأشهر ، أي يعذر كثيرا أو معذور كثيرا وكذلك مشغول ومشهور « 5 » . ذكر الأمور الثلاثة التي لا يستعمل أفعل إلّا بأحدها « 6 » لا يستعمل أفعل التفضيل إلّا مضافا ، أو بمن ، أو باللّام كقولك : زيد أفضل القوم ، وزيد أفضل من عمرو ، وقد يحذف من « 7 » إذا كان معلوما كقولهم : اللّه أكبر ، أي من كلّ كبير « 8 » وأمّا استعماله باللام فنحو : زيد الأفضل « 9 » وإنّما وجب ذلك لأنّ الغرض بوضعه الزيادة على المفضّل عليه وذلك ، لا يتأتّى إلّا بأحد هذه الثلاثة ، أمّا
--> ( 1 ) شرح المفصل ، 6 / 91 وشرح الكافية ، 2 / 213 وشرح الأشموني ، 3 / 44 . ( 2 ) الكتاب ، 4 / 100 وشرح المفصل ، 6 / 92 وقد أوجز ابن هشام في الأوضح ، 3 / 266 - 287 الآراء في « أفعل » بقوله : فقيل : يجوز مطلقا ، وقيل : يمتنع ، وقيل : يجوز إن كانت الهمزة لغير النقل » . ( 3 ) النهاية ، الابن الأثير 1 / 215 ونصه : أنّ رجلا قال يا رسول اللّه : أي الليل أجوب دعوة قال : جوف الليل الغابر أجوب . وشرح ابن الأثير الحديث بقوله : أي أسرع إجابة كما يقال أطوع من الطاعة وقياس هذا أن يكون من جاب لا من أجاب ، لأنّ ما زاد على الفعل الثلاثي لا يبنى منه أفعل من كذا إلّا في أحرف جاءت شاذة . وانظر الكتاب ، 4 / 99 واللسان ، جوب ، وشرح المفصل ، 6 / 92 . ( 4 ) الكافية ، 414 . ( 5 ) شرح الوافية ، 331 وشرح الكافية ، 2 / 214 . ( 6 ) الكافية ، 414 . ( 7 ) زيادة يتضح بها المعنى من شرح الوافية ، 332 والنقل منه . ( 8 ) يدل على ذلك أنه لو لم تكن « من » مرادة لوجب صرف الاسم ، لأنه على أفعل ولا معنى للوصف به ، وإذا لم ينصرف دل على أن من مرادة . شرح المفصل ، 6 / 99 . ( 9 ) شرح الوافية ، 332 .